خالد فائق العبيدي

10

ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية

العباد وحفظها ومنع الضرر عنهم ، إلا أن هذه المصالح ليست هي ما يراه الإنسان مصلحة له ونفعا حسب هواه ورغبته ، إنما المصلحة ما كانت مصلحة في ميزان الشرع الذي شرعه خالق الإنسان والكون معا فهو سبحانه مسبب أسبابه وأصل وجوده ، وهو سبحانه القيوم - أي القائم - على ديمومة هذا الكون وهذا الإنسان حتى ينتهي العالم بإذنه ، وهو سبحانه الوحيد الذي أحاط بكل شيء علما ، ومن دواعي ومتطلبات هذه القيومية وهذه الإحاطة أن يحدد الأطر والقوانين والنواميس التي يمشي بها هذا الكون بشكل صحيح سواء أكان في المادة أو الروح ، فيعرف تبعا لذلك أن الأمر الفلاني مناسب للإنسان باستخدام الأسلوب الفلاني وهكذا . . ويقسم العلماء مقاصد الشريعة هذه إلى ثلاثة أقسام وهي حسب الأهمية والأولوية : 1 . الضروريات : ومعناها أنها لا بدّ منها في قيام مصالح الدين والدنيا بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدين والدنيا على استقامة ، بل فساد وتهارج وفوت حياة ، وفي الآخرة فوت النجاة والنعيم والرجوع بالخسران المبين . وهذه الضروريات هي خمس ، حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال . والحفظ يكون بأمرين فأما أحدهما فهو ما يقيم أركانها ويثبت قواعدها وهو عبارة عن مراعاتها من جانب الوجود ، وأما الثاني فهو ما يدرأ عنها الاختلال ويحافظ عليها من كل ما يمكن أن يؤثر عليها أو يقوضها . 2 . الحاجيات : ومعناها أنها مفتقر إليها من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب ، فإذا لم تراع دخل على المكلفين الحرج والمشقة ، ولكنه لا يبلغ مبلغ الفساد العادي المتوقع في المصالح العامة وهي جارية في العبادات والعادات والمعاملات . 3 . التحسينيات : وهي الأخذ بما يليق من محاسن العادات وتجنب الأحوال المدنسات التي تأنفها العقول الراجحات ، فهي التي تجعل أحوال الناس تجري على مقتضى الآداب العالية والخلق القويم . فإذا فاتت لا يختل نظام الحياة ولا يلحق الناس المشقة والحرج ، ولكن تصير حياتهم على خلاف ما تقتضيه المروءة ومكارم الأخلاق والفطرة السليمة . ولكل من هذه الأقسام الثلاثة مكملات وهذه بالتأكيد ليست على مرتبة واحدة ،